الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
253
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
إلى غير هذه من دلائل كون أبي بكر أرحم الامّة . وأمّا كون عمر أشدّهم في الدين : فمن جليّة الواضحات : أنّ الشدّة في الدين ليست هي الفظاظة والغلظة فحسب ، وإنّما هي التهالك في التمسّك بعروتي الكتاب والسنّة والعمل بهما والأخذ والقيام بما جاء فيهما من الحدود ، وما أكثر ما خالفهما الرجل ونبذهما وراء ظهره واتّخذ برأيه الشاذّ عنهما ! ودع عنك ما جهله منهما . وما قيمة شدّة بلا علم ؟ ! وما مقدار شدّة مع التنكّب عن أساسيّات الدين ، مع الخروج عن طقوس الإسلام ، مع التمسّك بالأهواء والشهوات ؟ ! راجع نوادر الأثر في علم عمر « 1 » ؛ فإنّك تجد هنالك شواهد قويّة على إثبات هذه الصفة فاقرأها وتبصّر . وأمّا كون عثمان أصدقهم حياء : فيكفي دلالة عليه الجزء الثامن والتاسع من موسوعة الغدير ، وكلّ صحيفة منهما آية من آيات صفته تلك « 2 » . مضافا إلى ما سردناه من البحث الخاصّ في حيائه « 3 » . وأمّا الثلاثة الباقون ؛ فلا نطيل البحث عن إثبات ما ذكر لهم ، ففيه تضييع للوقت وشغل عمّا هو أهمّ من ذلك . ومن سبر كتابنا هذا عرف أعلم الامّة وأفرضها وأمينها وعلم أنّه غيرهم ، فلا يدنّس ساحة الامّة بأمثال المذكورين ، ولا يخاف عليه ممّا كان يخاف النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله على امّته كما جاء عنه : « أخاف على امّتي من بعدي ضلالة الأهواء ، واتّباع الشهوات ، والغفلة بعد المعرفة » « 4 » . 2 - في كتاب المناقب من صحيح البخاري « 5 » ، عن محمّد بن الحنفيّة ، قال : « قلت لأبي : أيّ الناس خير بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثمّ من ؟ !
--> ( 1 ) - راجع ص 532 - 608 من كتابنا تلخيص الغدير . ( 2 ) - انظر تلخيص الغدير / 787 - 964 . ( 3 ) - راجع ما ذكرناه في ص 199 - 212 . ( 4 ) - أسد الغابة 1 : 108 [ 1 / 127 ، رقم 205 ] . ( 5 ) - صحيح البخاري 5 : 249 [ 3 / 1342 ، ح 3468 ] .